الشيخ باقر شريف القرشي
122
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
لأحد بالدخول إليها إلّا لأبي سفيان ، وقد سئل عن ذلك فقال : هذا شيخ قريش [ 1 ] . وعلى أي حال فقد جهد أبو بكر في استمالة أبي سفيان وكسب عواطفه ، فقد استعمله عاملا على ما بين آخر الحجاز وآخر حدّ من نجران [ 2 ] ، كما عيّن ولده يزيد واليا على الشام ، ولم يعيّن أحدا من أعلام المسلمين واليا في هذا المكان الحسّاس ، ويقول المحلّلون للأخبار إنّ نجم بني أميّة قد علا في أيام حكومة أبي بكر . موقف الإمام من بيعة أبي بكر : وأجمع المؤرّخون والرواة على أنّ موقف الإمام تجاه بيعة أبي بكر كان متّسما بالكراهية وعدم الرضا ، فهو أحقّ بالخلافة وأولى بها من غيره ؛ لأنّه ألصق الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بالإضافة إلى ما يتمتّع به من القابليات الفذّة والمواهب العظيمة التي لم تتوفّر بعضها في غيره ، وما كان يظنّ أنّ القوم يزعجون هذا الأمر ويخرجونه عنه ، فقد بادره عمّه العبّاس قائلا : يا ابن أخي ، امداد يدك أبايعك فيقول الناس عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بايع ابن عمّ رسول اللّه فلا يختلف عليك اثنان . . فردّ عليه الإمام : « من يطلب هذا الأمر غيرنا . . . » [ 3 ] . وعلّق الدكتور طه حسين عميد الأدب العربيّ على ذلك بقوله : نظر العباس في الأمر فرأى ابن أخيه أحقّ منه بوراثة السلطان ؛ لأنّه ربيب النبيّ ، وصاحب السابقة في الإسلام ، وصاحب البلاء الحسن الممتاز في المشاهد
--> [ 1 ] سير أعلام النبلاء 3 : 341 . [ 2 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 6 : 10 - 11 . حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام 1 : 253 . [ 3 ] الإمامة والسياسة 1 : 4 .